محمد حسن بن معصوم القزويني
103
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء
والشهادة ، وتعليم المسلمين واحتياج الأوّلين إليه دون العكس ، فمثله كمثل الشمس لا تزيد ولا تنقص ، والأوّل كالقمر ينقص ويكمل ، والثاني كالسراج يحرق نفسه ويضيء غيره » . « 1 » المقصد الثاني : في تفصيل ما يحمد من العلوم ويذمّ العلوم إمّا شرعيّة أي مستفادة من سفرائه تعالى بحيث لا يستقلّ العقل بإدراكها . أو عقليّة كالسحاب والهندسة . أو تجربيّة كالطبّ . أو سماعيّة كاللغة . والمحمود من غير الشرعيّة ما ترتبط به مصلحة دنيويّة ، فإن كانت ممّا لا يستغنى عنها في قوام أمور الدنيا كالطبّ الضروري في بقاء الأبدان ، والحساب الضروري في قسمة المواريث وغيرها ، وأصول الصناعات وغيرها ، فهي من الفروض الكفائية ، وإن كانت تفيد زيادة قوّة في القدر الضروري كالتعمّق في دقائق علم الطبّ والحساب كانت فضيلة لا فريضة . وأمّا المذموم منها ، فإنّ العلم من حيث إنه معرفة للأشياء على ما هي عليه كمال ممدوح ، وعدمه نقص مذموم ، لكن عروض الذمّ له من أحد وجوه : أحدها : أداؤه إلى الاضرار بصاحبه أو بغيره ، كالسحر والطلسمات والشعبذة ، حيث يتوصّل بها غالبا إلى الأذيّات . وثانيها : ورود النهي عنه في الشريعة كالنجوم ، وسرّه - كما قيل - أنّ غالب أحكامه حدسيّة تخمينيّة ، فذمّه لكونه جهلا ، ولو كان علما كان ممدوحا .
--> ( 1 ) المحجة البيضاء : 1 / 36 - 37 ، منية المريد : ص 124 - 125 كلاهما نقلا عن شقيق البلخي في تفسير الرازي .